ليالي الشمال الحزينة
مذكرات
.
.

مطير اباد هل تم الكشف عن موقع بلدة اسلامية؟

مطير ابادهل تم الكشف عن موقع بلدة اسلامية

حفلت مدونات التاريخ الإسلامي بأسماء عشرات المدن والبلدات ألتي طرزت  ضفاف       أنهاره الرئيسة دجلة و الفرات و فروعه مكونة تجمعات مدنية و ريفية و استمرت أسماءها و آثارها منذ أقدم العصور ولحد الآن .

ومن الملاحظ أن البحث ألآثاري الحديث استطاع معرفة أسماء و أماكن العشرات من المدن و البلدات في العصور القديمة المختلفة منذ العصور السومرية القديمة و حتى عصوره الأكدية        و البابلية و غيرها من العصور0

 و من الملاحظ أن معرفتنا بأسماء المدن والبلدات القديمة و أماكنها هي معرفة جيدة نظرا لاستطاعة علماء في العصر الحديث من حل ألغاز اللغات القديمة و بالتالي معرفة المعلومات المدونة عليها فتجدنا نجد عشرات المدن و أسماءها و الأحداث التاريخيةالتي جرت على أرضها و الملوك الذين حكموها وغيرها من المعلومات المختلفة0 أن ذلك يرجع إلى نوع المادة ألتي دون العراقيون القدماء معلوماتهم عليها و هي الطين المشوي ألذي استطاع الصمود بوجه عوادي الزمان. ولا نزعم أن معلوماتنا العلمية الحالية متكاملة في هذا المجال بل أنه اوضح الكثير من أسماء المدن ألتي لم تكتشف مثل مدينة أكد و غيرها.

أما في العصور الإسلامية فتوجد مشكلة في أن الكثير من البلدان و المدن ذكرت في أحداث و مدونات التاريخ الإسلامي إلا أنه غير محددة الواقع ومن هذه المدن القريبة من الحلة مثلا : قصر     ابن هبيرة , سورا ,سوق بني أسد , شاهي باخمرا بربيسما احمد اباد خطرنية العقر قنطرة القامغان السيبين الوقف وفي مناطق وبلدات شط النيل ومنها قيلوية التي وصفت بانها تقع بين الحلة ومطير اباد وواسط مرزا باد التي تقع قرب مطير اباد وك\لك المباركة التي حدثت عندها المعركة المعروفة بين الخليفة المسترشد والامير المزيدي دبيس بن صدقة بن منصور بن مزيد سنة 517هجرية والمنقوشية وزاقف والدور والسيران والاميرية وبزيقيا وغيرها 0

     مما يصعب تحديد امكنتها    خاصة إذاعرفنا انقطاع السكنى في مثل هذه الأماكن بعد حدوث تحولات لمجاري الأنهار0

 حيث من المعروف أن السكن يكون غالبا على ضفاف الأنهار و سبب تحول مجاري الأنهار هو بحسب نظرية الإهمال و تراكم الطمي , أما النظرية الأخرى فتتعلق                                                بما يسمىبا التنشيط الحركي التكتوني فترتفع قيعان الأنهار فتؤدي إلى تحول مجاريها و حصل ذلك في المناطق بين سامراء و بغداد وفي مجرى نهر دجلة حيث إن أسماء مدن عديدة بقيت دون تحديد أو أنها تركت مثل أوانا و الحظيرة عكبرا  و كذلك في منطقة النهروان حيث مدن أسكاف بني الجنيد و مدينة النهروان و جبىا و غيرها . أما موضوعنا فهو عن البلدات الواقعة على شط النيل و الذي تقع عليه مدينة النيل العاصمة للإمارة المزيدية قبل تأسيس مدينة الحلة . حيث ذكر ياقوت أن على هذا النهر المندثر حاليا كانت تقع أكثر من 400 قرية آهلة حيث كان يمتد بين صدره شمال مدينة بابل الأثرية و نهايته في دجلة شمال مدينة واسط و عليه العشرات من المدن و البلدات و منها مطير آباد ألتي نبحثها الآن .

أنكر بعض المحققين المعاصرين وجود مثل هذه المدينة و منهم المرحوم محمد بهجت الأثري عندما علق على ماقاله ياقوت الحموي عن الشاعر ابن جيا   قال انه لايوجد مايعرف بهذاالاسم شئ من القرى او البلدات او الدساكر  والظاهر والقول للاثري انها ضيزناباد وهو موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق0

 اما المرحوم عباس القمي في الكنى والالقاب فشك في ان المعني بها المطيرة التي كانت تقع  قرب سامراء  لكن ابن ألاثير في كتابه الكامل في التاريخ و ابن الجوزي في كتابه المنتظم ذكراها في سياق الأحداث التاريخية  فقد تعرضت هذه البلدة للنهب زمن إمارة دبيس بن علي بن مزيد سنة 420هجرية/1029م على يد قبيلة خفاجة . وفي سنة 449 هجرية وقع فيها وباء شمل مدنا مجاورة لها حيث كان يخد للعشرين في زبية فيلقون بها0 وتوفي بها الرجالي المعروف النجاشي صاحب كتاب الرجال ودفن فيها في سنة 450 هجرية وفي عام 461 هجرية استدعى الخليفة القائم بامر الله احد الاشخاص الذي يبدو انه كان مهما من ال عبد الرحيم الى الفلوجة وكان مقيما بمطير اباد  و في سنة 474 هجرية توفي فيها الأمير أبو الأغر دبيس بن علي بن مزيد ان هده الاحداث والقرائن تدلل على اهمية ما لهده البلدة0

. وقد أختلف في تسميتها فسميت أحيانا مطار آباد و المنسوبون إليها المطار آبادي أو مطر آباد0

من هنانجد ان غموضا يكتنف التسمية فهي موجودة في بعض الاحداث التاريخية مفقودة في المعاجم البلدانية والجغرافية فراينا اهميتها ففي اتخاذها مقرا من قبل بعض الامراء المزيديين قبل تاسيس مدينة الحلة ومنهم الامير دبيس الاول بن علي بن مزيد الذي دفن فيها الى موت ودفن الشيخ النجاشي بها لكن اين تقع مطير اباد

 

عند الرجوع الى نص سهراب المهم في كتابه عجائب الاقاليم السبعة عن النيل ومايمر به من مدن وبلدات حيث يمر النيل النهر بعد مروره بصابرنيثيا التي تقترح ابو سديرة الحالية يمر بالنواعير والناعور معروفويسمى احيانا الدالية وهي وسيلة لرفع المياهبوسائل بدائية لارواء اراض عالية لايمكن ارواؤها سيحا ومن النواعير يبدا نهر سماه صراة جاماسب الذي قال اجبسون في كتابه مدينة كيش ومنطقتها ان خيط زبار النهر المندثر الذي يعرف بذلك الان يطابق وصف صراة جاماسب ويرى جبسون كذلك ان المدينة الكبيرة التي تقع عند تقاطع نهر النيل مع خيط زبار والتي تدعى الان بقاياها بابو حطب التي هي ايضا كيسورا البابلية تتفق مع وصف سهراب بانها النواعير لكن لانجد ذكرا لمطير اباد وهنا لابد من البحث عن مصادر اخرى قد يمكنها اسعافنا 0

ان اشارة عرضية في كتاب ادبي وليس تاريخي وهوديوان الشاعر حيص بيص يمكنها ان تعطينا دليلا احتماليا على موقعها الذي يمكن ان يكون نفسه النواعير حيث انه من المعروف انه يمكن ان يكون للمدينة اكثر من اسم 0

كان هناك امير من ال نصر بن قعين يعرف بحسن المضطرب اراد ان يعطي للشاعر حيص بيص مايعينه على الزمان فقال له

اني بت الليلة مفكرا في عجزي عن اداء حقوقك والقيام بواجبات خدمتك ولم يحضر لي من العين ولا من الورق ماصرفه في معونتك على الزمان فانتهى بي الفكر الى ان عينت لك من ملك لي وتناية تخصني دالية يحصل منها مقدار القضيم للكراع فامتنعت عن قبول ذلك 0ويبدو ان الامير اصر على اعطائه الدالية في ملكه لاطعام مواشيه واستدعى كاتبا شرعيا ليوثق ذلك رسميا ويشهد على ذلك شهودا وقال تلك الدالية برسم قضيم الخيل وقد عينتتها على حد ملكي بمطير ابادوهنا نجد ان ملك الامير بمطير اباد وان الدوالي أي النواعيرقد اقترح موقعها و\كرت في نص سهراب وبما ان هناك ربطا بين ابوحطب والنواعير اقترحه جبسون فلما\ا لاتكون هي نفسها مطير اباد اذا وجدنا دليلا اخر يسوغ استخداد النواعير ان ميمكن ان يلاحظ في الفلم الوثائقي هي اكوام التراب في مقدمة النهر المقترح كصراة جاماسب أي خيط زبار الحالي وهو يؤشر جهودا مضنية لمحاولة حفر مقدم النهر لاعادة احيائه لارتفاع   الارض وقلة الماء وفي زيارتنا الميدانية الى المنطقةسنة 2001صحبة الدكتور ابراهيم سرحان المختص بالاثار الاسلامية ومعاون عميد كلية الاداب حاليا والدكتور يوسف كاظم جغيل الشمري التدريسي في كلية التربية جامعة بابل لاحظنا الفرق بين الجهة اليسرى من النهر مقارنا باليمنىحيث اليسرى اكثر ارتفاعا والذي يسوغ استخداد النواعير فيها مع العثور على مسامير عريضة النهايات ورغم ان المسامير ليست دليلا نهائيا على وجود النواعير  الاان الارتفاع في الجهة اليسرى للنهروالبقايا الترابية الضخمة الباقية في مقدم صراة جاماسب الذي يدعى خيط زبار حاليا ترجح براينا استعمال النواعير لذا سماها سهراب النواعير ان وجود قبة مخروطة شبيهة بقبة مشهد الشمس وقبة الكفل وعند ربطنا ذلك بالاحداث التاريخية ربما يعطينا ادلة مضافة على انه يكون ربما مطير اباد فهناك اشارة اوردها الهروي المتوفى في611هجرية في كتابة الاشارات الى معرفة الزيارات الى ان مقاما للامام موسى بن جعفر مقاما فيها وفي مطار اباد كما سماها ابن عنبة في كتابه عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب يسكن ال مصابيح وكان

وا فرعا من السادة العلويين يدعون بالحطب ويقال لولده بنو الحطب من عقب زيد الشهيد عليه السلام كذلك نذكر با الاشارة الى وفاة الامير نور الدولة دبيس بن علي فيها وكذلك وفاة النجاشي فيها لذا نجد احتمالات عدة لما يمكن ان تكون عليه هذه القبة0

لذا ومن هذا المنبر يمكن  التذكيرب ضرورة تشكيل فرق بحثية اكاديمية تتحرى عن مواقع البلدات والمدن الاسلامية التي ذكرتها المدونات التاريخية ولايعرف مكانها مع رسم خرائط لمجاري الانهار المتحولة ومواقع البلدات عليها مع الاستعانة بالتقنيات الحديثة لذلك لانه ومما يؤسف له ان نجد ان اهم الدراسات في ذلك هي دراسات اجنبية بدءا من لسترنج الى مايكل ادامز الى جبسون وكذلك نذكر بضرورة جمع المصادر التي تخص المنطقة والمكتوبة بلغات اجنبية ومحاولة ترجمتها الى العربية بالتعاون مع مؤلفيها ومحاولة استضافتهم والاستفادة من خبراتهم وشكرا0

  

 

 

 

 

(0) comments

اوراق من ايام اخرى سابقة واولاد حارتنا

15\6\1981

الأيام العادية تمر . بعد الرابعة بقليل الاستيقاظ إنذار وبعد انتهاء الإنذار في الخامسة الرجوع  الانسحاب إلى القاعات بعضنا ينام حتى يأتي الشاي والحليب ثم العودة للنوم أو الثرثرة ثم الصافرة في السادسة و النصف شغل .. البناء أو عمل كبرة أو عمل بلوك حتى مجيء الأرزاق في العاشرة أو قبلها و التدافع من أجل الحصول على كيلو خيار أو كيلو طماطة و الريوك . كنا عندما كان الآمر هاشم محمود عبد الرحمن موجودا نخرج شغل في الحادية عشرة حتى الواحدة حيث القصعة لكننا الآن بعد الشغل الصباحي نخرج  في الرابعة للشغل حتى السادسة . يتخلل ذلك واجبات في النقاط أو الذهاب إلى الهيبة أو إلى رانية. في الظهر اليوم ذهبنا للسباحة في الوادي ماء صاف وجار ولطيف ولكن ارضه غير جيدة حيث الصخور و الماء غير عميق جدا ولكنه يغطي الشخص ما يجعل الأيام غير عاديةهو قرب الأجازة حيث يبدأ التخطيط لما قد يفعله الشخص . وغدا أنشاء الله إجازاتنا . البارحة في الثانية عشرة إلا ثلث و أنا في الواجب سمعت إطلاق نار كثيف أولا دوي هائل اعتقد أنه لقاذفة أو هاون ثقيل ثم تبعته كلاشنكوفات صلي و ثم المدرعات استمر حتى الثانية عشر ة و اعتقد في جوار قورنه( الزوايا الأربعة ) أو في كاني ماران . 

25\5\1981

الاعتراف لأرتور لونرون قرأت حتى ص45 ومللت . الجو حار وأنا داخل النقطة لتفادي حرارة الشمس و رسالة من فاضل . انتهيت من قراءة أولاد حارتنا وددت لو أنني جمعت ما جاء إلى ذهني من أفكار بشأنها لكتابتها ولكنها دخلت (أي الأفكار ) في أوقات متفرقة أثناء القراءة والآن تفرقت و الكتابة الجيدة في كل وقت شيء صعب . البارحة مساءا بعد العاشرة وددت لو أن هناك ضوء وورق و قلم . أكثر ما يجيء إلى البال مشاريع رسائل إلى الأحبة .و         ذكريات منه يجب أن يسجل لأحاسيسي بأن الروح تنوء به أنه كما عنونت إحدى القاصات العراقيات عنوان احد قصصها القصيرة (امتياز تنوء به الروح). فالكتابة عندي أن تكون في إطار عالم شعري . يشغلك عما حولك و يجعلك تعيش دواخلك بقوة .

يا لشدة الابتسام .. ونفسي الصافية ألتي لم تعد هذه الصفة مناسبة لها . نفسي ألتي تسقط قطرة ,قطرة كقطرات ماء في زير تسقط بعد أن تعتصر نفسها ثم ترمي نفسها متهالكة عند قدم الزير . و رغم صفاءه هو أصفى من الماء في الزير و لكن الذي يشربه الكلاب أيا نفسي هل حقا يحب أن يحتويك بكور يسلخ الدجاج فيه بعد أن ينتهي من أكل الفضلات .ولكي لا أرضى لها بذالك في ملكي . أني اشعر رغم بعدي عن الأحبة وهو حالة سيئة بأني في توافق معك أيها النفس أفضل من أي وقت مضى هل أنسى الساعات الطوال التي كنت فيها في حالة أشبه ما تكون  بعدم الوعي و يوم 30\4\1974 يافعا كنت ولم أكتشف هول الصدمة لم يكن بإمكان أحد ألإحساس بما كنت أعانيه ولكن داخلي كان يحترق بشيء أنا نفسي لم أكن أعرفه . كنت فيما أذكر أعيد قراءة موضوع عن الوحدة الإيطالية في التاريخ الحديث للصف الخامس الأدبي و وجدت نفسي أجلس تحت نخله فلم تعد تحملني قدماي ثم أطبقت الكتاب و انطلقت إلى البيت و كان وقت القراءة قد بدأ فقد بدأ الجو يبرد و الشمس توشك على المغيب .

و سلمت على من رأيته في الطريق بآلية و عدم مبالاة و في البيت قلت لهم دثروني .قد أفسر هذه الحادثة بأنها نتاج إرهاق سببه القراءة . ولكن السبب الأعمق هو هذا الفكر ألذي يملك الذهن لم أكن أجد طريق للخلاص في سن وجب علي فيها أن أسلك طريقا بعينه و لم يكن ثمة أحد من يعينني فكنت شبه وحيد . وعندما يجيء كاظم في الإجازات حدثته عما في نفسي و أنني لست في حالة طبيعية بل في حالة ذهول . والصفاء جافاني و خفت أن لا يعود مرة أخرى .أستمع إلي وطمأنني وعزا ذلك إلى أنني أقرأ الكتب بإفراط ! و قد تجلب النفس وتدفعها إلى تعاستها ولكنها هي ألتي تداويها أيضا . و بعد سنوات أخرى كانت تأتيني حالات سيئة . تشد نفسي لسبب أو لآخر ولكنني أحسست أن نفسي فيها كثير من القوة  قوة أحسها حين الضيق ربما سببها اختزاني لصفاء عشته بصدق طوال أحدى عشر سنة في الخميسية . و قلت أن ذلك كفيل بأن أعيش سعيدا أنها بداياتي البالغة الصفاء .حيث الحياة دونما زيف. هنا الآن نفسي أكثر صفاء و تجاربي أكثر عمقا وشمولا و معرفتي للأشياء تزداد . وخرجت من الحالة ألتي كنت فيها بقوة جديدة و أرادة لأن أحيا .. أنا أحيا . رغم اللغط ألذي حولي حول تعاسة الحياة هنا . مجرد تفكيري بأن نفسي صافية أحمد الخالق كثيرا بالي صاف . ما أسعد الإنسان  عندما لا يشغل داخل نفسه  ودع كل عضلاتك  يورمها التعب ولكن نفسك مطمئنة .

في أولاد حارتنا . تجد العمق الفكري و اللغة الجميلة . و الشخوص الغريبة ذات الحكايات الأكثر غرابة . و الرمز في الرواية واضح . رمز لأمور و حوادث جرت و قد تجري . أنه الصراع القديم الحديث ضد الظلم المتمثل في الفتوات  وضد الفقر و ضد الحرمان  في أبسط الحقوق ألتي خلقها الإله للإنسان . إنها دعوة للثورة للتحدي ووعد بالنصر  أكيد . فالرواية مقسمة إلى أجزاء كل جزء يتحدث عن شخص و عصره . أربعة أو خمسة أجيال يردد كل جيل حكاية رجل الجيل ألذي قبله بخشوع و رغبة في استمرار النصر منه و الجميع يستمدون قوتهم من شخص واحد يحترمه الجميع دونما استثناء سواء كانوا فقراء أو فتوات  هو الجبلاوي  ألذي تكفي كلمه واحدة منه لشخص لديه الاستعداد للتمرد لأن ليمنحه القوة كلها و العزيمة والأيمان بالنصر .

يبدأ الثائرون دائما في صغرهم بأعمال غير اعتيادية تستطيع جمع شمل أبناء الحارة حولهم فأحدهم حاو والآخر طبيب روحاني وواحد ساحر . كلهم في شبابهم تجمعهم فكرة العدل كأنما هي صفة وراثية انتقلت أليهم من جدهم الجبلاوي العدل مع القوة . فلا عدل دونما قوة .

و البيت الكبير ألذي يقف رمزا لمجدهم الغابر وجدهم ألذي أستطاع العيش لعدة أجيال يبدو كأنهم كانوا يعيشون بفضله فالوقت ملكه و لكنه يغتصب طوال الفترة أنه رمز لحياتهم المادية.

26\5\1981

عودة المجازون أمس مع رسالة من الأهل .كانوا قد مروا بالأهل وتعشوا عندهم . مجلات الجيل الشهر الخامس 1981 والدوحة الشهر الخامس مباريات الريشة عصرا هي أجمل ما في اليوم كله . البارحة استراحة و لكني لم أشبع نوم . أخ نزار ملازم مجند أصيب في الحرب للمرة الثالثة . كان نزار حزينا و يبدو و كأنه ليس معي في الحانوت . كان يتكلم بصوت منخفض . قال أن الله قد قسم له خبزة  أنهم يريدون قتله . أصيب في ديزفول قال أن السيارة إذا أصيبت مرتان يحيلونها إلى التقاعد وفي الواحدة ظهرا دعوا مواليد 1955 إلى الاحتياط مواليد جديدة تتعذب ولو أنهم كانوا تحت العذاب طوال الفترة . وفرح 1949 و لم أجد سببا لفرحهم . قالوا أن وضعنا الآن أفضل ولكن دواخلهم تقول قد نتسرح و أنا أرى ذلك بعيدا و بعيدا جدا فالحرب مستمرة في مضغ الأجساد فرحة و تقول كالنار في الآخرة هل من مزيد أنها نار الدنيا .

27\5\1981

هذه الفرصة لأن أرى كل هذه الأماكن الجميلة تجعلني أحمد الله أنني جنديا أنها فرصة لا تتاح عندما أكون في حياتي العادية وهنا أيضا لا تتاح كثيرا و أتيحت لي اليوم إلى دوكان !كم تحدث الجغرافيون بإفاضة عن جمال أماكن وكم تحدث الصحافيون ورجال الإعلان عن روعة أماكن و لكن ألذي رأيته اليوم بالتأكيد كان أجمل!من الفوج خرجنا بعد الثانية عشر إلى خلكان و كما قال المقدم صالح فارس عبد الرحمن . الطريق أسلكه لأول مرة سرنا إلى يميننا جبل هيبة سلطان و إلى يسارنا قمم متفرقة بعضها أعلاه ذات أشكال غريبة و القرى تمتد على السفوح غارقة في الشجر !الرعاة يتفيأ ون البلوط . و الوديان الجارية . في البداية خلكان إلى اليسار و أنت متجه إلى نحو دوكان و السليمانية . تبدو لقرية مبانيها محلية بعيدة عن الشارع ولكن فيها مبان حكومية . لم نمر بخلكان و استمررنا يحيط بنا الشجر ممتدا على السفوح بروعة .

ثم ناحية على الطريق أسمها جناوران على الشارع صغيرة . وبيوتها مدرجة و ليس بانحدار شديد . ثم استمر المسير فترى الهيبة هنا أعلاها يختلف قليلا حيث أنه أشبه بالحائط  و ممكن بناء قلاع عليها !و الوادي بيمين الهيبة المتقطعة إلى اليسار أرض وعرة و على أقدام الهيبة تنتشر بكثافة غير اعتيادية أشجار البلوط ولكن الطريق جيد و صعدا ته قليلة ثم وصلنا قرب دو كان  و الطريق قبلها يمر جنب وادي سحيق يجري به نهير والسلسلة إلى اليسار حجرية وفيها مناجم حجر تصعد إلى قمتها التركتورات فقط يستخرج الحجر منها ثم دو كان مدينة معلقة أعلى الجبل جبل ليس عاليا بصورة مخيفة كالجبل ألذي يجاوره بدت مدينة مشجرة ومبانيها جيدة و حديثة إلى حد ما و مدرجة إلى بيت فوق بيت نزلنا إلى واد أسفل المدينة المعلقة فيه أيضا بيوت حكومية فيما أعتقد مبنية بمحاذاة الزاب الأسفل ألذي يبدأ من بعد سد دو كان  ماء بديع ثم عبرنا جسرا و صعدنا إلى سوق المدينة . حيث توجد جنبها حامية البحيرة وهو معسكر جيد ومنه يصدمك المنظر الرائع للبحيرة ألتي تحصرها الجبال العالية و هذا الجزء لا يمكنك رؤيته من عند رانية . مياه زرقاء لا ليست زرقاء جدا ولكنها مخضرة . بقينا قليلا في الفوج و بإمكانك رؤية المدينة و سوقها و تقع الحامية قبالة ثانوية دو كان . ولم نجد بغيتنا عند الفوج فنزلنا إلى الجهة الأخرى منطقة مشجرة بكثافة بديعة . وبيوت حدائقها ذات ورود حلوة و أي ورد غير حلو و أنت تحس نفسك في سفرة . البيوت المواجهة للبحيرة ليست مواجهة بصورة مباشرة وهي في وادي أيضا بيوت مبنية بالحجر وطرازها أشبه ببيوت استطلاعات رأيتها لبعض المدن اللبنانية واجهاتها ذات أقواس . وصعدنا إلى جبل خلف هذا الوادي الأخضر فوقه وحدة عسكرية تبدو كأنها مختصة بمقاومة الطائرات الرباعيات . وسألنا عن السيارة ذات المحولات ألتي ستجعل الفوج      وبصورة دائمة ليلا ونهارا . ثم رجعنا في طريقنا . في مقابل المدينة توجد المدينة السياحية تبدو بيوت للإيجار و زوارق أيضا و إلى جنبها طريق صاعد إلى أعلى الجبل ذاهب كما يقال إلى دربندخان.ثم رجعنا . يبدو الأهلي كأنهم يرون جنود لأول مرة و نحن منظر عسكر بسيارات تيوتا مدنية و الطريق خطر جدا حيث الجيش قليل بربايا متباعدة . و حذرنا المقدم بصورة ملحة من الطريق و لكننا أعداد كافية ثلاث سيارات بأكثر من 25 شخص و قائدنا عزيزة جلال.

إلى رانية وفي الصباح الجو لا تزال تشوبه برودة ليست قليلة تضطر راكب السيارة المكشوفة إلى لبس قمصلة أو سواها . أمس جاءنا من المعسكر الخلفي الأخ محمد صالح عويد من أهالي سامراء شاب هادئ بصورة فوق الاعتيادية ولكنه يبدو معتدا بنفسه و هي صفة ليست سيئة على العموم ولكن من النظرات الأولى يحسن أن يكون صديقا جيدا فمن لهجته يبدو ذو أصول ريفية مثله مثلي وهذا وجه الشبه و من المؤكد أنني سأجد وجوه تشابه أخرى .

30\5\1981

واجب صباحي في الأولى مع دنيا الله لنجيب محفوظ .و الربيع بل نهايته تجاهد الشمس ألتي تقوى على حرق العشب . وتزداد قوتها يوما بعد يوم . وآخر أنواع الزهور تمتد على أديم الأرض جميلة صفراء وزرقاء و بيضاء . و الحشيش يتحول تدريجيا إلى الاصفرار . هذه الفترة كانت لنا لحين وصول الأبواب الشبابيك ألتي قد تصل اليوم و غدا حيث سيبدأ عملنا مع فواتح حزيران !الإنذار اليوم تحول وقته إلى الرابعة و عشر دقائق.

 

(0) comments

العائد شوقي بزيع

 

 
   
 

 جريدة "السفير" - 21 أيلول 1984 





 

 

(0) comments

يصدح راثيا لمرة اخرى شوقي بزيع

لا مرثاةَ لائقةٌ بعجزك عن قراءتها

شوقي بزيع     الحياة     - 05/10/08//

(الى محمود درويش)

الآن يمكن للقصيدةِ أن تعود الى منابعها
وللجسد المؤرَّق أن ينامْ
الآن والكلمات هائمةٌ بمفردها
على وجه البسيطةِ
تستطيع يداك أن تجدا طريقهما، بلا ضوءٍ،
الى المعنى
وعيناك المبقَّعتان بالأحزان
ترتدَّان عن فوضى البصيرة
مثل عكازين عمياوين
كي تتهجَّيا خفقان قلبك في الظلامْ
الآن تدرك أن كل كتابةٍ
عقدٌ نوقِّعه مع الشيطان أحياءً
وننجزه بحبر الموت،
كل قصيدةٍ جرحٌ نرمِّمه بلحم حضورنا الفاني
ونسقط في الختام
لا شيء بعدُ إذن لنفعلهُ
وقد فرغ الإناء من الكلامْ
لا شيء بعدُ إذن
سوى التحديق في ذهب البدايات
الموارى تحت أنقاض الحياة
وفي بلادٍ من ذبالات القصائد
لم تزل مدفونةً تحت الركامْ
لا شيء إلا أن تعاين ما استطعتَ
جذور شعركَ وهي تنشجُ
تحت مطرقة الثرى المهدوم
مثل أنوثةٍ عريتْ من الأوراق،
منتحلاً صفات الريح
وهي تقود بالجرس الذي يتقدم الرعيانَ
في جلعاد
قطعان الغمامْ
نضب الطريق من الخطى
والرحلة اكتملتْ
وعدت مضرجاً بالشعر نحو سرير نومكَ،
مثلما ولدتكَ أمك عدتَ
كيما تستعير من التماع يمامةٍ مذبوحة الأحلام
تحت سنابكِ الأعداء
أحزاناً مؤقتةً
وترقد في سلامْ
الرحلةُ الآن انتهت
ومحاجر الموتى التي تفتضُّ أعينها،
وقد تعبتْ من التحديق،
شربين السفوح
تضيء لك الطريق الى أريحا
والجبال تغمَّدتك بمخلب الأوجاع
وهي تسيل من جذع الغيوم الصَّلب
حتى بحَّة القصب الحنونِ
على ضفاف الأنهر الكسلى
لك الآن الخيارُ بأن تكون كما أردتَ:
جناحَ قُبّرةٍ يرفرف فوق أطلال الوجودِ
أو ابتسامةَ عاشقيْن على طريق الحبّ
أو أملاً يشيِّع بالدموع
غروب شمس اللاجئين الى الخيامْ
كم خطوةً تحتاج بعد
لكي تريح جبينك الذاوي على الصلصال،
أو تتنفس الصعداء من وعثاء نفسك؟
كم صباحاً رائقاً
لترى، وقد أصبحتَ أبعد من حدود الجاذبية،
ما تُعِدُّ لك الطبيعة في خزائنها العتيقةِ
من وساوس،
أيها المولود من عطش الوعود الى التحقُّقِ
والحروف الى تأنثها
ومن ظمأ السماء الى نبيٍّ
يُسرج الرؤيا كمعراجٍ
ويحملها الى البيت الحرامْ
آن الأوان لذلك الجسد المهشَّم كالزجاج
بأن توسِّده الثرى
آن الأوان لكي تنامْ
* * *
اليوم تلتمس القصيدةُ صمت شاعرها
لتكتب نفسها في صورةٍ أخرى
وتولد مثل أبطال الحكايات القديمةِ
من خيال مشيّعيك،
منكَّس الأهداب مثل سفينةٍ ترسو
بلا متنزهين على الرمال،
وطافحاً بالذكريات
لخنجرٍ في ظهر جنديٍّ يئنُّ على الحصى
ومتوَّجاً بالأقحوانْ
اليوم لا مثوىً يضمُّك غير ما اتَّحدَتْ به كفَّاكَ
من نزق التفرُّس في ضباب الشكلِ
أوغبش الدخانْ
أبديَّتانِ من الرؤى تتناهبان وجودك الشبحيّ،
واحدةٌ من الكلماتِ
والأخرى من الشهوات
فيما حول قبركَ،
حيث أربع سندياناتٍ تجوب الأرضَ
بحثاً عن شتاءٍ زائغ النظرات في عينيك،
تنهض آخر الحجب التي خبَّأتَ
في أحشائها ياقوتة المعنى
لتمحضك التفاتتها الأخيرةَ،
والسنابل كي تصدَّ الموتَ
عما كان شَعركَ قبل أن يذوي
ويلتحم الزمانُ مع المكانْ
ها أنت تمخر خائر الأهدابِ قوس أهلَّةٍ
مخنوقة العبرات
فوق صلاة أمِّك،
ها نباتاتُ الجليل الحانياتُ على طريق البيت
واللمعانُ شبه المأتميِّ لجنَّة الماضي
وها ذهبُ الشموس على صفيحِ
بيوتِ غزَّةَ
وهو يلفظ بغتةً أنفاسهُ
ويغوص في كبد الثرى قبل الأوانْ
ها هم، كما لو أنهم فقدوا بموتكَ
قطرة الحب الأخيرةَ
والطفولة وهي تبحث عن براءتها
ويُخطئها الحنانْ
يتدافعون وراء نعشكَ
مثلما تتدافع الأمواج تحت ظهيرةٍ مفقوءةِ العينين
نحو البحر،
غير مصدّقين بأن قلبك،
حيث كان الشعر يهدر مثل عاصفةٍ من الصبوات،
قد خسر الرهانْ
مدنٌ بكاملها تجيء الآن حاملةً شوارعها الكئيبةَ
كي تقول لك: الوداع
وأنت تسقط، مثلما أبصرتَ في رؤياك،
عن ظهر الحصانْ
يتقدَّم النسيان كي يرفو تمزُّق مقلتيك على الثرى
والزعفرانُ لكي يضمّد بالأنامل
صوتك المجروح،
والموتى لكي يهدوك أجمل ما تفتَّح في حناجرهم
من الأشواك،
تأتي الأمهات القادمات من الأغاني
كي يصِلْنكَ بالتراب الأم،
تأتي النجمةُ الثكلى التي افترشتْ سماءً
ضحلةَ الجريانِ في الأردن،
سربُ روائحٍ مسروقةٍ من ياسمين الشام،
والألق المثلّم بالعرائس والمناحات الطويلةِ
فوق نهر النيل،
لكن قبل ذلك،
قبل أن يتقدَّم الشعراءُ كي يرْثُوكَ
أو يَرِثُوك،
نلمح بغتةً قمر الكنايات المجلَّل بالتمائمِ
وهو يخترق الحشودَ
لكي يراكْ
تأتي الحواسُ الخمس كي تتبادل الأدوار
فوق مسوَّدات لم تجد وقتاً
لتكملها رؤاكْ
تتقدَّم اللغة التي أخرجتها من عتمة القاموس
نحو عوالمٍ زرقاءَ
لم يفتضَّها أحدٌ سواكْ
يتقدَّم التشبيه أبيض طازج الشُّبهات
نحو يديك،
تسبقه أبالسةُ المجاز السود،
والعُرَبُ الصغيرةُ فوق صحراء النداءِ المستعادةِ،
والرحيل المترف الإيقاع
من ألق المثَّنى في معلقة أمرئ القيس القتيلِ
الى نشيجٍ ذابل الشرفات
في "أنشودة المطر" التي انهمرتْ
على السيَّاب،
لا أحدٌ سواكْ
أصغى الى النيران وهي تشبُّ في ثوب البلاغةِ
حيث في أوج اقترانك بالجنون الصِّرفِ
خانك قلبك الواهي
وأثخنك العراكُ مع الملاكْ...
...
عبثاً نحاول أن نرمم ما تهشَّم في غيابكَ
من شظايا الروح
حيث الشعر أسئلةٌ معلقةٌ تفتِّش عن جوابِ
لا أفْقَ يرشدنا اليك
وأنت تدخل عتمةً أخرى
وتحترف الترنُّح كالنساء النائحات
على حبال الموت،
نوغل في ظنونك دون أن نلقاك،
نلمح كوكباً غضَّ الجناح
يهيم في برِّية الأفلاك
ثم يخرُّ من أعـــلى الحنــين مـــضرَّجاً بخيالهِ
فنقول: هذا أنت
نسمع صرخةً مجهولة الرايات
تخفق مثل أجنحة النسور على الذُّرى
فنقول: هذا صوتك الملفوح بالإعصار
يهدينا الى اللغة الجديدةِ،
أنت من أثًّثتَ أقبية الجمالِ
بما يليقُ من انخطافاتٍ،
وصالحتَ الغموض مع الوضوحِ
بفتنة التأويل
حيث يراعك المحموم راح يشلُّ مثل السمِّ
أعصاب البلاغةِ،
أنت قِبلةُ أعين الغرقى
وقابلةُ السرابِ
ما الشِّعر، قلتَ، سوى المنازلةِ الأخيرةِ
بين برق الرأس والشيطانِ
في الأرض الخرابِ
ما الشعر إلا شهوة الطيران فوق الموت
حيث، مجرداً إلا من الكلمات،
يُشهر شاعرٌ أوراقه البيضاء
في وجه الغيابِ
وعبرتَ وحدك برزخ الآلام
كي ترنو الى ما عتَّقتْهُ يد الطبيعةِ من نبيذٍ
في غياهب كهفها الجوفيّ،
أو ما ردَّدتْهُ حناجر الفانينَ
في أذن الترابِ
* * *
يا حاديَ الألم الفلسطيني
يلزمني لكي أرثيك صيفٌ دارسُ الأقمارِ
يسهر حول قبرك مع صنوبرهِ العليل،
وغصَّةٌ لمرور نعشكَ
تحت شرفتها،
وتلزمني منازلُ للحنين
وغابةٌ من أذرعٍ لتناول الأيام طازجةً
كما ولدتْ لأول مرةٍ،
ومذابحٌ خرساء تخطر كالنوارجِ
فوق أفئدةِ الحصى العاري
وغربانٌ ملائمةٌ لتمرين الحدادِ على السوادْ
ها أنت ترمق من وراء القبرِ
ليلكة الجنونِ المدلهمَّة في خرائب صدرك المعطوب
وهي تعيدُ تنقيح التراب من الشوائبِ
ثم تعبر مثل لمح البرقِ
من ريحٍ لريحْ
لا غيمَ يشرب وجهك النائي كما من قبلُ،
لا مرثاةَ لائقةٌ بعجزك عن قراءتها
ولا جهةٌ تحالفها الحياة، وقد رحلتَ،
سوى تلألؤ وردة الهذيانِ
في دمك الذبيحْ
لا شيء تتركه إذن للموت
إلا ما أراق خيالك الوحشيُّ
من حبر الأساطير الذي أهداه شعبك للقيامةِ
كي يعيدك مرةً أخرى
الى أحشاء رام الله
مرفوعاً على الأعناق كالقربان،
حيث تئنُّ في قدميك جلجلةٌ من الموتى،
وفي عينيك وعدٌ بالقيامة، لن تكذِّبه،
وفي رئتيك أكثرُ من مسيحْ  

 

 

(0) comments

يصدح راثيا لمرة اخرى شوقي بزيع

لا مرثاةَ لائقةٌ بعجزك عن قراءتها

شوقي بزيع     الحياة     - 05/10/08//

(الى محمود درويش)

الآن يمكن للقصيدةِ أن تعود الى منابعها
وللجسد المؤرَّق أن ينامْ
الآن والكلمات هائمةٌ بمفردها
على وجه البسيطةِ
تستطيع يداك أن تجدا طريقهما، بلا ضوءٍ،
الى المعنى
وعيناك المبقَّعتان بالأحزان
ترتدَّان عن فوضى البصيرة
مثل عكازين عمياوين
كي تتهجَّيا خفقان قلبك في الظلامْ
الآن تدرك أن كل كتابةٍ
عقدٌ نوقِّعه مع الشيطان أحياءً
وننجزه بحبر الموت،
كل قصيدةٍ جرحٌ نرمِّمه بلحم حضورنا الفاني
ونسقط في الختام
لا شيء بعدُ إذن لنفعلهُ
وقد فرغ الإناء من الكلامْ
لا شيء بعدُ إذن
سوى التحديق في ذهب البدايات
الموارى تحت أنقاض الحياة
وفي بلادٍ من ذبالات القصائد
لم تزل مدفونةً تحت الركامْ
لا شيء إلا أن تعاين ما استطعتَ
جذور شعركَ وهي تنشجُ
تحت مطرقة الثرى المهدوم
مثل أنوثةٍ عريتْ من الأوراق،
منتحلاً صفات الريح
وهي تقود بالجرس الذي يتقدم الرعيانَ
في جلعاد
قطعان الغمامْ
نضب الطريق من الخطى
والرحلة اكتملتْ
وعدت مضرجاً بالشعر نحو سرير نومكَ،
مثلما ولدتكَ أمك عدتَ
كيما تستعير من التماع يمامةٍ مذبوحة الأحلام
تحت سنابكِ الأعداء
أحزاناً مؤقتةً
وترقد في سلامْ
الرحلةُ الآن انتهت
ومحاجر الموتى التي تفتضُّ أعينها،
وقد تعبتْ من التحديق،
شربين السفوح
تضيء لك الطريق الى أريحا
والجبال تغمَّدتك بمخلب الأوجاع
وهي تسيل من جذع الغيوم الصَّلب
حتى بحَّة القصب الحنونِ
على ضفاف الأنهر الكسلى
لك الآن الخيارُ بأن تكون كما أردتَ:
جناحَ قُبّرةٍ يرفرف فوق أطلال الوجودِ
أو ابتسامةَ عاشقيْن على طريق الحبّ
أو أملاً يشيِّع بالدموع
غروب شمس اللاجئين الى الخيامْ
كم خطوةً تحتاج بعد
لكي تريح جبينك الذاوي على الصلصال،
أو تتنفس الصعداء من وعثاء نفسك؟
كم صباحاً رائقاً
لترى، وقد أصبحتَ أبعد من حدود الجاذبية،
ما تُعِدُّ لك الطبيعة في خزائنها العتيقةِ
من وساوس،
أيها المولود من عطش الوعود الى التحقُّقِ
والحروف الى تأنثها
ومن ظمأ السماء الى نبيٍّ
يُسرج الرؤيا كمعراجٍ
ويحملها الى البيت الحرامْ
آن الأوان لذلك الجسد المهشَّم كالزجاج
بأن توسِّده الثرى
آن الأوان لكي تنامْ
* * *
اليوم تلتمس القصيدةُ صمت شاعرها
لتكتب نفسها في صورةٍ أخرى
وتولد مثل أبطال الحكايات القديمةِ
من خيال مشيّعيك،
منكَّس الأهداب مثل سفينةٍ ترسو
بلا متنزهين على الرمال،
وطافحاً بالذكريات
لخنجرٍ في ظهر جنديٍّ يئنُّ على الحصى
ومتوَّجاً بالأقحوانْ
اليوم لا مثوىً يضمُّك غير ما اتَّحدَتْ به كفَّاكَ
من نزق التفرُّس في ضباب الشكلِ
أوغبش الدخانْ
أبديَّتانِ من الرؤى تتناهبان وجودك الشبحيّ،
واحدةٌ من الكلماتِ
والأخرى من الشهوات
فيما حول قبركَ،
حيث أربع سندياناتٍ تجوب الأرضَ
بحثاً عن شتاءٍ زائغ النظرات في عينيك،
تنهض آخر الحجب التي خبَّأتَ
في أحشائها ياقوتة المعنى
لتمحضك التفاتتها الأخيرةَ،
والسنابل كي تصدَّ الموتَ
عما كان شَعركَ قبل أن يذوي
ويلتحم الزمانُ مع المكانْ
ها أنت تمخر خائر الأهدابِ قوس أهلَّةٍ
مخنوقة العبرات
فوق صلاة أمِّك،
ها نباتاتُ الجليل الحانياتُ على طريق البيت
واللمعانُ شبه المأتميِّ لجنَّة الماضي
وها ذهبُ الشموس على صفيحِ
بيوتِ غزَّةَ
وهو يلفظ بغتةً أنفاسهُ
ويغوص في كبد الثرى قبل الأوانْ
ها هم، كما لو أنهم فقدوا بموتكَ
قطرة الحب الأخيرةَ
والطفولة وهي تبحث عن براءتها
ويُخطئها الحنانْ
يتدافعون وراء نعشكَ
مثلما تتدافع الأمواج تحت ظهيرةٍ مفقوءةِ العينين
نحو البحر،
غير مصدّقين بأن قلبك،
حيث كان الشعر يهدر مثل عاصفةٍ من الصبوات،
قد خسر الرهانْ
مدنٌ بكاملها تجيء الآن حاملةً شوارعها الكئيبةَ
كي تقول لك: الوداع
وأنت تسقط، مثلما أبصرتَ في رؤياك،
عن ظهر الحصانْ
يتقدَّم النسيان كي يرفو تمزُّق مقلتيك على الثرى
والزعفرانُ لكي يضمّد بالأنامل
صوتك المجروح،
والموتى لكي يهدوك أجمل ما تفتَّح في حناجرهم
من الأشواك،
تأتي الأمهات القادمات من الأغاني
كي يصِلْنكَ بالتراب الأم،
تأتي النجمةُ الثكلى التي افترشتْ سماءً
ضحلةَ الجريانِ في الأردن،
سربُ روائحٍ مسروقةٍ من ياسمين الشام،
والألق المثلّم بالعرائس والمناحات الطويلةِ
فوق نهر النيل،
لكن قبل ذلك،
قبل أن يتقدَّم الشعراءُ كي يرْثُوكَ
أو يَرِثُوك،
نلمح بغتةً قمر الكنايات المجلَّل بالتمائمِ
وهو يخترق الحشودَ
لكي يراكْ
تأتي الحواسُ الخمس كي تتبادل الأدوار
فوق مسوَّدات لم تجد وقتاً
لتكملها رؤاكْ
تتقدَّم اللغة التي أخرجتها من عتمة القاموس
نحو عوالمٍ زرقاءَ
لم يفتضَّها أحدٌ سواكْ
يتقدَّم التشبيه أبيض طازج الشُّبهات
نحو يديك،
تسبقه أبالسةُ المجاز السود،
والعُرَبُ الصغيرةُ فوق صحراء النداءِ المستعادةِ،
والرحيل المترف الإيقاع
من ألق المثَّنى في معلقة أمرئ القيس القتيلِ
الى نشيجٍ ذابل الشرفات
في "أنشودة المطر" التي انهمرتْ
على السيَّاب،
لا أحدٌ سواكْ
أصغى الى النيران وهي تشبُّ في ثوب البلاغةِ
حيث في أوج اقترانك بالجنون الصِّرفِ
خانك قلبك الواهي
وأثخنك العراكُ مع الملاكْ...
...
عبثاً نحاول أن نرمم ما تهشَّم في غيابكَ
من شظايا الروح
حيث الشعر أسئلةٌ معلقةٌ تفتِّش عن جوابِ
لا أفْقَ يرشدنا اليك
وأنت تدخل عتمةً أخرى
وتحترف الترنُّح كالنساء النائحات
على حبال الموت،
نوغل في ظنونك دون أن نلقاك،
نلمح كوكباً غضَّ الجناح
يهيم في برِّية الأفلاك
ثم يخرُّ من أعـــلى الحنــين مـــضرَّجاً بخيالهِ
فنقول: هذا أنت
نسمع صرخةً مجهولة الرايات
تخفق مثل أجنحة النسور على الذُّرى
فنقول: هذا صوتك الملفوح بالإعصار
يهدينا الى اللغة الجديدةِ،
أنت من أثًّثتَ أقبية الجمالِ
بما يليقُ من انخطافاتٍ،
وصالحتَ الغموض مع الوضوحِ
بفتنة التأويل
حيث يراعك المحموم راح يشلُّ مثل السمِّ
أعصاب البلاغةِ،
أنت قِبلةُ أعين الغرقى
وقابلةُ السرابِ
ما الشِّعر، قلتَ، سوى المنازلةِ الأخيرةِ
بين برق الرأس والشيطانِ
في الأرض الخرابِ
ما الشعر إلا شهوة الطيران فوق الموت
حيث، مجرداً إلا من الكلمات،
يُشهر شاعرٌ أوراقه البيضاء
في وجه الغيابِ
وعبرتَ وحدك برزخ الآلام
كي ترنو الى ما عتَّقتْهُ يد الطبيعةِ من نبيذٍ
في غياهب كهفها الجوفيّ،
أو ما ردَّدتْهُ حناجر الفانينَ
في أذن الترابِ
* * *
يا حاديَ الألم الفلسطيني
يلزمني لكي أرثيك صيفٌ دارسُ الأقمارِ
يسهر حول قبرك مع صنوبرهِ العليل،
وغصَّةٌ لمرور نعشكَ
تحت شرفتها،
وتلزمني منازلُ للحنين
وغابةٌ من أذرعٍ لتناول الأيام طازجةً
كما ولدتْ لأول مرةٍ،
ومذابحٌ خرساء تخطر كالنوارجِ
فوق أفئدةِ الحصى العاري
وغربانٌ ملائمةٌ لتمرين الحدادِ على السوادْ
ها أنت ترمق من وراء القبرِ
ليلكة الجنونِ المدلهمَّة في خرائب صدرك المعطوب
وهي تعيدُ تنقيح التراب من الشوائبِ
ثم تعبر مثل لمح البرقِ
من ريحٍ لريحْ
لا غيمَ يشرب وجهك النائي كما من قبلُ،
لا مرثاةَ لائقةٌ بعجزك عن قراءتها
ولا جهةٌ تحالفها الحياة، وقد رحلتَ،
سوى تلألؤ وردة الهذيانِ
في دمك الذبيحْ
لا شيء تتركه إذن للموت
إلا ما أراق خيالك الوحشيُّ
من حبر الأساطير الذي أهداه شعبك للقيامةِ
كي يعيدك مرةً أخرى
الى أحشاء رام الله
مرفوعاً على الأعناق كالقربان،
حيث تئنُّ في قدميك جلجلةٌ من الموتى،
وفي عينيك وعدٌ بالقيامة، لن تكذِّبه،
وفي رئتيك أكثرُ من مسيحْ  

 

 

(0) comments

الايام لطه حسين الانغماس في القراءة لنسيان الم فراق الاهل

13\6\1981

في أجازته جلب عبد الكريم كتبا معه احدهما جزء من كتاب طه حسين الأيام . كنت اطلعت على بعضها لجنة التأليف و الترجمة والنشر . في الأصل كان الكتاب أجد كتب وزارة المعارف و بسبب نقص  أوراق أو لأسباب أخرى وصل إلى مركز تجميع الورق ألذي يديره الأخ عبد الكريم و كعادته في ألاحتفاظ بالكتب الجيدة ألتي تصله أحتفظ به . كتاب يعطي به طه حسين صدقه وأسلوبه يصبه صبا فتحس معه بالألفه  وخالص الصدق.  أذكر أني وفي درس المطالعة الخارجية عندما كنت كما أعتقد في الأول أو الثاني متوسط قد قرأته أو قرأت منه فصولا منه بطريقه إجبارية . ولم أفقه من معانيه كثيرا . سوى أني نقلت بعض الفصول كاملة منه في دفتر المطالعة الخارجية . وعندما بدأت الاعتياد على ألقراءة الجيدة . أعجبني الكتاب و قرأت قسما كبيرا من الجزء الأول في المكتبة العامة منه . وأسفت أني لم اشتر أجزاءه عندما تيسر لي ذلك من دار الكتب المستعملة في شارع الرشيد و اختلفت مع البائع في السعر و لم أكن املك نقودا كثيرة كنت جنديا مكلفا . أذكر منه السطور ألتي كتبت في المطالعة في أحد صفوف المدرسة الابتدائية هفوة على مائدة الطعام.

14\6\1981

كان من المفترض أن أكون عند الأهل اليوم كله و أمس على الأقل مساءا 0تقول أن الوجبة الثانية تذهب يوم 13\6 ولكن إغلاق الأجازات فترة أسبوع تقريبا جعلت المواعيد تتغير فذهبوا أمس جماعة قلعة دزة  اللواء و اليوم الحدود كما اعتقد و فوج القاطع ونحن نذهب إنشاء الله بعد غد . كنت قد حسبنا الزمان لعل تأخيرنا ثلاثة أيام تفيدنا من الاقتراب من العيد ولكنه بعيد أيضا حيث أن العيد قد يكون يوم 3أو4 \8 \1981 ونحن نرجع (تنتهي أجازتنا) قبل هذا الوقت بيوم أو يومين.أول عيد أكون فيه عند الأهل؟ الى هذا الوقت من الصيف و السماء بها غيوم ممطرة0رغم الجو الحارجدا حيث الهواءعال وتخفف من حرارة الجو0نعمتنا الوادي وماؤه الصافي نغتسل به دائما 0 اتممت قراءة الجزء الاول من الايام 0بروعة الاسلوب بالصدق المعاناة ويال0000ولكن أوراقا منه ساقطة أفقدتني بعض المتعة و اليوم ابتدأت بقراءة رواية محمد عبد الحليم عبد الله بعد الغروب و قدم لها بأنها الحائزة على الجائزة الأولى الممتازة في القصة من وزارة المعارف سنة 1949 .  الرواية الأولى لمحمد عبد الحليم ألتي و كان اعتقادي أنه من طبقة إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وزمرتهم ذوي الكتابات السهلة و الأسلوب المبتذلة و هؤلاء لم أقرأ لهم لحد الآن كان قد كره أفكاري لهم بعض النقاد .وأذكر أني كنت في فترة مبكرة من شبابي و عندما كنت أتخلف الى مقهى جاسم ابو القوس وكنت مولعا بمشاهدة الافلام المصرية في شاشات  تلفزيون مقهى جاسم ابو القوس مقابل الامام الحمزة الان مكانه مطعم وقد رايت قسما من فلم النظاراة السوداء  التي كتبها محمد عبد الحليم وكان من بطولة نادية لطفي ولم استطع اكماله ربما للمرة الاولي لااستطيع اكمال فلم عربي عل عكس سنواتي والتي نادرا ما استطيع اكمال رؤ ية فلم باستثناء  اريد حلا او الخيط الرفيع او حبيبتي لفاتن حمامة او بعض الافلام الجيدة الاخرى والان وصلت الصفحة 31 اجده كاتبا ذو مخيلة ممتازة وتشبيهات بديعة وقد يكون لي راي اخر بعد الانتهاء منه.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   

 

 

 

 

 

 

(0) comments

الحرب الحرب متى نعود الى الظلال

  1\5\1981

وحدي مع المساء و الصمت و دمعة تتلجلج في موقي . امسية باردة قبلها كانت السماء مثقله بالمزن و البشارة . ليتها بشارة السلامة للجميع لكن أخبار الثامنة تدمي القلب فالذين يقتلون كثر

إلى رانية صباحا و مع المطر و ألإستراحه ألتي وعدنها بها  الآمر و دعوات الجنود بإستمرار المطر لكي يقف العمل المضني بالبناء . إضافة إلى واجبات الحراسة و الواجبات الأخرى .

2\5\1981

(دعاء لعبود اللهم خلصنا ....فردا, فردا )

  بعد غد الإجازة . ونهار تخلصت منه بنجاح من شغل متعب . جاء المجازون اليوم لوادي ولد اسماه وسام وقد حرضت خير الله ضمد هلال لكي يقيم عليه دعوى لأنه سرق

 عند الوادي      كادت أن تنقلب سيارة بها وادي سالم و جماعة .و خربت الجبل وأوقفوا اللوم على وادي .

3\5\1981

خلال 1\5 و2\5 كان الجو مضطربا  و أمطارا شديدة جدا . والجبال العالية يرجع الثلج ابيض عليها . صباح الإثنين صباحا في البناء كنت و كنت متعبا و مزكوم . قد يكون الزكام الأول ألذي أحسه شديدا خلال هذا الشتاء .أو انه أول زكام على الإطلاق هذه السنة على عكس السنوات السابقة بسبب معايشتي للبرد و كانت البارحة باردة جدا في الواجب وغدا مجازون إنشاء الله .ظهرا إلى رانية ذهبنا 14 جنديا حماية لأحد القتلى في الحرب أوصلناه إلى الفوج الثاني . ملفوفا بالعلم كان ومشهده يثير في  آه على طول الطريق  وكنت متأكدا من أن كل الذين رأوه و عندهم جندي في الجبهة حسبوه جاءهم ملفوفا . فأنت تستطيع قراءة ذلك في الوجوه ألتي تنضر بأسف و حسرة و علامات الفزع و المفاجئة على الوجوه بالأخص النساء منهم . مررنا على رانية اشترينا قطعتا جلسة  ب 3 دنانير ثم بجوار قرية اشترينا بعض الحلويات .

5\5\1981

في البيت وصلت أمس مساءا . حسين محسن  و محسن مع كميله هنا في البيت وجدت كاظم أيضا .

قال حسين وكان مترددا في عدم تقليب صفحات مجلات موضوعات على الكرسي سوف أرجعهن بعد أن أراهن قبل أن امنعه من هذا فهو متوقع أن أمنعه من ذلك . قلب مجلة المرأة و قال هذه بنية هذا ولد هذا يضحك و هذا لا يضحك.ثم قال على صورتان هؤلاء لا أعرفهم و قال هذه كتابة . ما أكثر ما عندكم من مجلات  مقطاطات  وكتب مثل المدرسة .

_عندكم أقلام

_تريد

_لا!

_سأعطيك واحد.

نظر إلى ساعة الحائط المعلقة و قال إنها تتحرك قلت له أن طفلا صغيرا يقف وراءها يحركها  ثم أشار إلى المروحة وقال لا هذه تحركها كانت صورة المروحة من نفاضة زجاجية تتحرك ثم قال هنا ايضا تتحرك  ثم اردف ها انا كنت غلطان كان يقصد ان المروحة في السقف

تساءل عن المكان الذي ننام فيه واشار الى الكنبة اهنا تنامون

جاء اليوم وقد حلقوا راسه صفرا وكميله زعلانة على محسن لانهم لم يخبروها بذهاب اخيها عبيد الى جبهة القتال وهو مواليد 1946 ثم اقنعناها بعدم الذهاب الى بغداد لحين رجوعه من اجازة

قال حسين انه يسرح بالطليان يومية وابوي يشتغل بالخضرة وفوزية وحميدة بالشياه والهوايش

-         شوف ذني الجكارات مصفطات مشيرا الى دعاية لسكائر على غلاف مجلة اشار الى صر دعائية قال انهن عندنا ملصقات بعجين على الحائط

-         نهلة في سنتها الثالثة يتحدثون عن لباقتها عند الحوض سقطت فانقشط جلدها عند العكس ولم تبك وقالت سلاية وصوتها يشي بالالم ثم هرولت باتجاه امها

-         مااجمل ان استعيد تفاصيل حياتي عندما كنت في عمرهم كم ذلك رائع

-         15 5 1981

-         على ضوء الفانوس اكتب –بعد عطل المولد منذ يومين خمسة ايام مرت منذ عودتي من الاجازة عند اهلي وجدت كاظم مجازا وتمتعنا بالجازة معا سفرة الى الرزازةوكربلاء والى بيت العم راشد حيث هناك عشاء بمناسبة عقد فاضل يوم الثلاثاء 7 5 1981

-         هذه الايام في باب النظام مؤقتا مكان واجب حراساتي

-         البلوك مزعج ومتعب ورئيس عرفاء شهاب من الحويجة مزعج جدا انه يسب ويشتم دون مبرر لكنها العسكرية المقيتة لذا ندعو الله سبحانه ان يفرجها بدانا نتمنى قيام حرب بين سورية واسرائيل لعل حرب ايران تتوقف محاولة اغتيال البابا في برنامج حدث غدا في اذاعة مونتي كارلو

-         عبد الكريم نصيف جندي احتياط من مواليد 1949 من اهل سامراء اقترب منه كثيرا فهو طيب وانسان خريج اداب بغداد قسم اللغة العربية وهو ينام في قاعتنا هذه الايام العب معه الريشة في اوقات الفراغ

-         17 5 1981

-         الشغل السخرة في اوجه الواجب في الحراسة نهارا ينقذنا منه احيانا

-         -نهاية الارب في فنون الادب للنويري احد اجزائه عند عبد الكريم نصيف اقراه بتمتع كبير مطبوع في القاهرة 1934 لو انه عند ابي في المحل لترك الخياطة وقراه فيه عن قصص الانبياء الكثيرة الادهاش وباسلوب ادبي راقولغة عربية راقية ومفهومة

-         19 5 1981

-         الى مدينة طقطق صباحا في السيارة البيك اب المكشوفة وعندما اردت الاتصال بالبيت من دائرة الاتصالات اعتذروا عن امكانية الاتصال واتصلت ببيت عليوي ببغداد وطلبت منهم الاتصال بالاهل وطمانتهم عني

-         صور اخذناها بالكاميرا

-         20 5 1981

-         اقرا باولاد حارتنا لنجيب محفوظ

-         البارحة وفي العاشرة مساءا مزق صمت الليل صوت ثلاث اطلاقات ظهر ان مطلقها حسن احمد شهاب من الحويجة ويقول انه راى ذئب وحوادث الذئاب مع اغنام الفوج عديدة

-         اليوم يذهب المجازون ورسائل ارسلها الى الاهل والى زملائي في دائرة كهرباء بابل

-         21 5 1981

-         نزار موظف في الشركة الوطنية للصناعات الغذائية محاسب خريج الإدارة بغداد . تتوطد العلاقة به . و حديثه افهمه بصورة جيدة . مطر بعد أن أغبرت ظهرا أو بعد الظهر بصورة غير اعتيادية حيث هنا الغبار قليل أمطرت و لحد الآن الثامنة مساءا تمطر . غدا الجمعة لا شغل إنشاء الله . أخبار عن نقل آمرنا مقدم ق.خ هاشم محمود عبد الرحمن . وأخبار غير مؤكدة عن نقل الفوج إلى أين ؟؟

-         23\5\1981

-         قد تكون فراشة .. كانت مضيئة مرقت غير بعيد عني . ورغم سرعتها احتوت ذهني فكرة أنها رصاصة ! ولكنها توارت فيما بعد تحرك القلب خوفا .عتيادية غغ

صباحا إلى رانية ... هنا تحس بالحاجز مع البشر حاجز اللغة العالي ,فليس بوسعك التفريق في الجودة إذا صح التعبير باستثناء إمكانك  استعمال المعايير الساذجة من الشكل إلى الملبس . أنهم  ناس يختلفون من أشكالهم إلى ملابسهم , لغتهم و أشياء أخرى لاحظتها خلال وجودي . القرى ألتي على السفوح و الغارقة في الشجر و قطعان الماشية .الخيل قطعان تسير .وكل البهائم مليئة بالعافية فالأرض هنا خيرة بقدر ما تجود به السماء و السماء جواده .              

الشجر موزع دونما نظام أخضر بل شديد الخضرة وأرض آذنه بافتتاح يوم عمل جديد علينا اليوم حفر مكان أعمدة كهربائية للمحولة .

صباح الخير أيتها الشمس .أمس ودعته خلف سفين القمر المشطور لشهر شعبان بعد الواحدة وفي الذهن تعتمل أحاديث شتى عن الأيام القادمة . وعن العمر الآتي.

12\6\1981

أيضا إلى قلعة دزة للمرة الثانية . الجو مختلف حيث الصيف الآن حل , بعد أن كان الوقت ألذي ذهبت به المرة الأولى في الشتاء . النسمات ليست حارة وليست باردة و بالتأكيد الجو هنا أفضل .المنطقة رأيتها بصورة أفضل  الطريق خاصة . دققت في جبل كيورش .. هذا العنفوان هذا التكبر.

الصخور المنحوتة واقفة عمودا كأنما متحدية شيئا غامض . تتحدى الألم والطلقات و المدرعات الواقفة بمواجهته . أن صخوره الضخمة ذات لون قهوائي وربما بها معادن لا أعرف كنهها . توجد قرية على مبعدة 5 دقائق بالسيارة عن رانية موقعها رائع فهي قريبة من بحيرة دوكان  وقريبة إلى حد ما من رانية ,قرية جميلة . ثم بحيرة دوكان والعبرة الواقفة حيث لا ركاب . وبعض الزوارق التجارية تشق

عباب ماء البحيرة عند الفتحة التي يمر الشارع جانبها . الفتحة واسعة مكونة نهرا كبيرا و من عنده تجوز البحيرة مكانها قليلا  إلى الجهة الأخرى جهة سنكسر وقلعة دزة حيث أن كيورش يشكل حاجزا طبيعيا بين المنطقتين  و يمر الطريق جنب الجبل و سوي كما يبدو بعد جهد  فالصخور كبيرة ملتحمة .الطريق عند الفتحة ضيق جدا فعند التوجه إلى قلعة دزة يكون الجبل إلى يسارك و البحيرة إلى يمينك و الإثنين يخنقان الطريق أو الطريق تطفل عليهما بمروره ومن جهة البحيرة يبنى سياج كونكريتي عال . ثم بعد اجتياز الفتحة يبتدئ لك السهل فسيحا ربما أفسح من السهل من جهة رانية و عند سنكسر المدينة إلى يسار الشارع ليس قريبا جدا منه و على الشارع تتراصف دكاكين ألتي تبيع البضائع الإيرانية المهربة . البطانيات , الساعات و الأدوات المنزلية و الأقمشة و أشياء كمالية كثيرة . عند النظر ابعد قليلا إلى اليسار وأنت متوجه إلى قلعه دزة السهل ممتد بعيدا  وتمده جبال مكونا شكل مثلث و جبال متجهة نحو الشرق ملتقية بكيورش . ثم بعد اجتياز سنكسر الأرض منبسطة نوعا ما وعلى طول الطريق تجد الوحدات العسكرية مطلة على الطريق بأسيجتها الترابية و جنودها المسلحون .. شـأننا ونحن راكبون في السيارة . بعض الصعدات البسيطة و لكن ما عدا ذلك فالطريق جيد جدا  وبعد 40 دقيقة تقريبا من رانية تصل قلعة دزة  المدينة لا يمكن رؤيتها من بعيد . في منتصف الطريق إلى اليسار تمتد سلسة جبال أخرى أكثر علوا بصورة ملحوظة لم يزل الثلج على بعضها قطعا صغيرة بيضاء .

قلعة دزة سوقها جيد و كبير نوعا ما . عند اللواء انتظرنا أكثر من أربع ساعات بانتظار الملازم يونس و لكن الملازم يونس لم يذهب خوفا من الطريق و انتظرنا حتى مجيء سيارات عسكرية للواء      الفوج الأول  .  عند جيراوا نزلنا و اشترينا قجغ اشتروا جماعتنا بطانيات ب 17,250 بعد أن كانت ب23 دينار في الشتاء و سماور ب61,50 وأشياء أخرى . واشتريت درزنا ملاعق كبيرة بدينار و عندما وصلنا الفوج كان المجازون قد اتوا توا .و صعدت إلى السيارة عند الضابط ورأى المساعد حوائجنا وقال كلما تذهبون تشترون قجغ .. اذهبوا وحلقوا جميعا و عندما ذهبنا حلق جماعتي وكنت الأخير فيبدو أنه رأف بنا فأرسل السيارة بغراضها  و خلصنا الله شر الزيان .

 

 

 

 

(0) comments

عودة من جديد نيسان والربيع وظلال الحرب في رانية

يوميات مدونه

2_4_1981

الطقس الذي لم أرى مثله كنت البارحة ارتجف لساعتين  السادسة حتى الثامنة ملابسي الثقيلة تركتها هناك ظنا مني بان الصيف حل .بعد الظهر مطر وتحسن الجو عصرا كان الجو باردا جدا استعنت في ساعتي الواجب التاليتين ببطانيتين للف جسمي وعندما نمت في الرابعة حتى الخامسة والنصف صباحا حيث دقت صفارة الإنذار.

ولم يدفأ لي فيها عظم.

الثلج الوي جلل قمم الجبال وغيم رمادي لونه يميل إلى الأبيض  يندلق على السفح المقابل لنا على الهيبه على يبدو كلبن والى الشرق يندلق ابيض واثر بياضا وفي الصباح كان النبت قد تغطى بطبقه ثلجية بلورات ثلجية صغيره غطت الأوراق واليوم نهار شمسي لكن مع هواء بارد الخضرة بقع شيا اعتياديا ممتدا ولكن يملا النفس بهم في حالات الصفا

 

غدا مراباه واليوم الثاني في ألنقطه الرابعة

3_4_1981 

بعد الإغفاءات المتتالية التي تقطعها صحوان قصيرة لتفحص الموقف التصنت والنظر إلى الجانبين يمكنك التأمل واستنباط أفكار جديدة صحوة للنفس جديدة , أصوات الطبيعة خالصة صوت الفجر الذي اسمعه بوضوح إن للفجر صوت نقي وفيه كثير هدوء.

عندما يكون واجبك من الرابعة حتى السادسة هذه الأيام تكون بدايته في موعد ولادة الفجر والديكة الصائحة في قرى كردستان المواربة يخترق الكون الرقيق ويصلك صافيا دون حاجة لان تجهد أذنك بالتصنت قرقرة بطنك تحسها أشياء آتية تتحرك على بساط العشب الذي طغى وارتفعت أعلاه زهور وهو أجمل مااتمنى رؤيته.

اكتشف دائما أنواع جديدة لم االفها

مراباة والليلتان الباردتان لاتزال أثارهما في العظام وأنا احتمي ببنطلولان خاكيا ن وأعاني من مشكلة نزول الأسفل منهما خاصة عند دخول التواليت وإصلاحي لوضع الأزرار للعلوي فقط

مراباة وهويتي الجديدة في صيد السمك ترسخ أسفل التل التي نراقب منها في المراباة وهو واجب ربما يقتصر على وحدات التي تخدم في الشمال نهر جار بسرعة ثم شارع أسفله قنطرة تحتها ماء جار كثير هادئ يتكدس أمام الأنبوب الضيق ويكثر في المكان السمك اليوم اصطدت أكثر من 15 سمكة بين صغيرة وكبيرة صرف  ت أكثر وقتي في اصطيادها عندما ترمي سنارتك تنسى كل شي وتفكر في السمك لاتفكر في الحرب ولا في الشرور التي تملا الأرض ربما أفكر في قسوتي على السمك ثم اضحك من أفكاري السمك المكوم على قطعة العجين التي اعملها من بقايا باطن صمون الجيش ذو الطعم الحامض وإنا ادفع بالصنارة إلى الأسفل داخل الماء وأناور لعل السمكة الأكثر جوعا تبتلع الطعم

قال مجيد انتظرنا كثيرا دون صيد سمكة لقد شبعن وسأذهب لأخدر الشاي لهن

مساءا وبعد أن انهي طباخو بهو النواب ضباط عملهم شوينا السمك وجبة دسمة أكلنا جميعا منها وسوف أنام الآن وفي منتصف الليل يوقظوني اكعد اكعد واجببببببك

 4/4/1981

بعض الجنود يلعب الكرة أسفل النقطة الخامسة مكان جميل جدا ومعشب الجو حار قبله يومان باردان وأمس أكثر اعتدالا \رأت الغبار تملا الفضاء ليس ترابا لكنه غمام ابيض يمتد في الأفق ليحجب الأماكن البعيدة وانأ غارق في القراءة أخبار أبي القاسم الزجاجي فيه موضوعات جميلة إشعار وأخبار ربما يعجبني في الكتب التراثية قصصها وشعرها الذي يتضمن نمط حياة سابقة مع الحيل الكلامية والبلاغية

مساءا

هذا المساء والغمام يلف الأفاق  أحس بانشراح نفسي استثنائيا أهلي فرحون حتما فانا هنا أحس بفرح هذا المساء الربيع يصل أقصى تخومه يجلس عندها ويعرض نفسه للناظرين

طيور القبج ضيوف منطقتنا وبين آونة وأخرى تطير واحدة تفزعها القطط والكلاب مصفقة بأجنحتها تشبه الدراجة الجنوبي في طيرانها فلم أتفحصها عن قرب

15\4\1981

مرور ستة أشهر على خدمة الاحتياط أي إننا أكملنا العقد المذكور على الورق مواليد    1949

 

مرت عليهم سنة ولاتسريحهم في أردا حالة تكاد تمسك احدهم حتى تجده يشكو ويئن على العمر الذي  قضي في العسكرية بعضهم يتحدث متى يمكن للإنسان أن يكون نفسه         وعن محلاتهم التي أغلقت وإشغالهم المعطلة    أمس في رانيه وجو صحو جميل وقبله مراباة وقبل المراباة يوم بلوك وقبله مراباة أيضا                         لجنة تفتيش وجرد في الفوج البارحة في الواجب من العاشرة وحتى الثانية عشرة مر الفرسان    يمكن إلى  هيزوب أسفل ربية الوادي                                                                                                حسين صالح يتساءل عن شكل اليوم الذي يعلن فيه وقف إطلاق النار انه لا يتخيل شكل هذا اليوم قد يكون اسعد يوم للنا كلها وبعدها يأتينا فرح التسريح أمس رسالة من إسماعيل الفليح اقرأ في منطق الطير لفريد الدين النيسابوري                                                                                                     مساحات كثيرة داكنة سبب دكنتها إنها محروثة للزرع الصيفي الجو غائم الدنيا تمطر قليلا         16\4\1981 أمس ظهرا في المدر عه ذهبنا مع إلى قرية قمطران ذهبوا ليفتشوها جو عدم الثقة مسيطر الجنود تجاه الفرسان فكلهم يعتقدون إنهم إنما يساعدون العصاة أو هم العصاة في الليل قبل ثلاث ليال وفي دائرة البريد العسكري في مدينة رانية جاء أشخاص ادعوا أمام الحراس إنهم فرسان ثم امسكوا بالحرس ودخلوا إلى الغرف وقتلوا ثلاث جنود وجرحوا اثنين ثم هربوا

بعد الظهر ومنذ أسبوع تلعب الكرة الطائرة عندما يكون الجو صحوا

منذ يومين ونحن نرسل مع أبو رونق نقودا ليشتري لنا موسطاو اللبن الكردي الخاثر والفاخر بسعر 350 أو 400 فلس للكيلو الواحد وأحيانا وزنها أكثر من كيلو وأبو رونق جندي احتياط مثلنا يعمل في حانوت مقر الفوج وهو من الحلة بيتهم في مركز المدينة المنطقة المقابلة لسينما الجمهورية أرسل معي رسائل إلى أهله وزوجته

 17 4 1981

مراباة مع واوي وحسين عذاب

نيسان وعواصف الرعد والبر وق المخيفة ليلة البارحة كان المطر ينزل منهمرا وانأ أهرول للوصول إلى النقطة الخامسة في الساتر الترابي المحيط بالفوج البرق يكاد يلتصق بالأرض والسماء مشتعلة ومطر كثيف انظر من النقطة خلل ضوءالبروق إلى المساحة الفاصلة بين السياج وأبنية مقر الفوج وكأنها نهر جار وألان بعد أن انتهينا من أكل القصعة مزنه آتية من الشرق راعدة سوف تجبرنا على النزول إلى الكازينو عند مفرق خلكان رانية للاحتماء بها

أمس جاء المجازون ومعهم رسالتين أحداهما بخط صبيحة والثانية من مهدي مع كليجة ومجلة العربي عدد شباط 1981 وآفاق عربية ومجموعة قصصية لعبد الرحمن الربيعي عنوانها الخيول مع مجلة ألف باء طباعة أنيقة وموضوعات سيئة.         

 

(0) comments

مختارات لغريد جنة الشعر شوقي بزيع له مني تحية

لم يلدني شجر قط : شوقي بزيع

الأحد , 5 نوفمبر 2006 م

 

 

 

مطفأٌ صدري
وأدنى رسلي اليأسُ
وأعلى خضرةً مني ذبولي
لم يلدني شجرٌ كي أرتق الأرضَ بأضلاعي
وأدعو الماءَ ضيفي
أو نزيلي
والذي يُثقلني ليس حديداً
كي تؤاخي وحشتي القاعَ
ولا جمهرةً من رغباتٍ لم أنلها
كي أُمنّي بصباحٍ هادئِ الموجِ
مناديلَ رحيلي
لكأني طائرٌ يخبط في أوديةٍ عمياءَ،
يرتابُ ظلامي بي
ويمحوني دليلي
لكأن الأرضَ شاخت من قرونٍ
والذي يخفق في أرجائها
محضُ دمٍ
يقطر من حبل ضحاياها الطويلِ
ليتني نارٌ فأصفو
أو لقاحٌ فأرى ما تُتئم الشهوةُ
في مخدعها الأبيضِ من جمرٍ
وما يجعلُ من رائحة الأنثى
ممرّاً للخيولِ
أيها الموتُ الذي يفغر في وهدةِ روحيَ فاهُ
تَوِّجْني بإكليلكَ،
زَوِّجْ ظلماتي لدمٍ آخرَ،
مازجْني
امتزجْ فيَّ لتصفو خمرتي فيكَ،
تَنَاوبْني لكي أصنع من ضدّي
بديلي
رُدَّني طيناً كما كنتُ
ليسعى لهبي نحوي
وترثيني قرائيني
وأحجارٌ تلّمْستُ بها نبضَ الفصولِ
لم يلدني شجرٌ قطُّ
ولا رعدَ يُسمّيني
لكي أقرعَ في هذا المدى الخاوي طبولي
وأنا أكثر من إسمٍ
لكي يُكملني المعنى،
ولا تكفي لراياتي سهولي
وأنا النهرُ الذي يدفعه المجرى
لكي يبلغ بحراً ميّتَ الموجِ
ويطوي فُلْكَه الأعمى
على نَوْحِ الأفولِ
أين أُعلي رايتي بعدُ؟
إلى أي مجازٍ أُسند الجملةَ
كي تختلطَ الأشياءُ مع أسمائها فيَّ،
وكي يرشدني الرمزُ
إلى ما يجعل البرقَ مصبّاً لسماواتي
وغيماً لهطولي
كل ما حُمِّلتُه حُمِّلتُه قسراً،
ولم أنهض إلى حربٍ
لكي يلتقيَ الجمعانِ في زحمة أصدائي،
ولا خُيِّرتُ بين الماء والنارِ
لكي أختار عنقاءَ ارتفاعاتي
وآياتِ نزولي
لستُ «يوحنا» لكي ترقص من أجليَ «سالومي»
وكي يُحمل رأسيَ في صحنٍ
ويُسعى لي إلى عرش نبوءاتي،
ولا «عيسى» لكي تنكرني قبل صياحِ الديكِ
أعضائي
ولا «مريمُ» أمّي
كي تُسجّي نعشَ أحلامي
على ورد «الجليلِ»
ما الذي يصُفُر في صدري
وقد أُفرغتُ من مجرايَ كالرمحِ
وآختني طواحينُ الهواءِ
ما الذي يحقن رأسي بالشياطينِ
ويعوي في خلايايَ
كأني مُدُنٌ مذبوحةٌ في الشمسِ
من دون غطاءِ
بِتُّ لا أسمع في ذروة فوضايَ
سوى أجنحةٍ تخفق في الريحِ
ولا أُبصرُ إلا ما تدلّى
من مرايايَ
إلى
بئرِ عمائي
لم يصلني أحدٌ بي
ولم أعثر على وسوسةٍ تشبهني
كي أدّعي وصلاً بأطرافي
ولا أفضتْ إليَّ امرأةٌ بالسرِّ
كي أفتضَّ هذا الشبقَ الملغزَ
في جوف النساءِ
لم تعد تحلم بي أرضٌ لكي أُوسعَها
موتاً
ولا شمسَ تحاذيني
لكي أُسند كالنخلةِ
جدرانَ
السماءِ
شَبِقٌ كامرأةٍ تمتحن النهرَ بساقيها
وناءٍ كربيعٍ لم تعد أزهارُهُ
من «كربلاءِ»
تتهجّاني شعوبٌ من مراراتٍ
وتعدو أبجدياتٌ من الخوف ورائي
أَسْرِجوا لي فرساً من خشب الوهمِ
لكي أطعن تِنّينَ المساراتِ
بأعقاب حنيني
ولكي أمضي إلى عشبٍ
يُغطّيني بأهداب بلادي
فلقد أنشبني في لحمه الأسودِ
تُفّاحُ الصباحاتِ
التي ترفلُ في ثوب الحِدادِ
أَسْرِجوني كي أرى قطرةَ ضوءٍ
لم تزل تنبض في هذا السوادِ
ها أنا ألتفّ كالحبل على عنقِ
انكساراتي
وأُقعي مثلَ برجٍ خربٍ
فوق حطامي
كلَّما انهار جدارٌ في مكانٍ ما
تحسّستُ انهدامي
كلَّما صفّق قمحٌ بجناحيهِ
تراءت لي ينابيعُ دمي الأولى
وأطيافُ قرًى بيضاءَ
تصطكّ على مرمى عظامي
ها أنا أفترشُ الريحَ كحطّابٍ
وأستجلي مرايا الوقتِ وحدي
لم يلدني شجرٌ قطٌّ
ولكني، محاطاً برعايايَ،
سأمشي نحو يأسي
كغرابٍ رابط الجأشِ
وأُملي ما تبقّى من وصايايَ
على
من
يرفعُ
الصخرةَ
بعدي .
****

 

(0) comments

قصائد مختارة للشاعر الكبير شوقي بزيع

الأشجار

شوقي بزيع

الزنزلخت


برهافة امرأة يداهمها النعاس على الأريكة
يستقلّ الزنزلخت جذوعه التعبى
ليلتمس الإقامة تحت شمس خائره
مغرورقاً أبداً بما ينسابُ
من عرق الجباه على الحنينِ
وما يفيض عن المنازل من نفاياتٍ
ومن تعب السنين الجائره
يغضي على نزواته
كفتىً طريّ العود داهمه البلوغُ،
ويستبدّ بروحه حيناً جموح صارخ
لتلقف الشهوات
من أوكارها الأولى
فيصهل حين ترمقه فتاة ما بنظرتها
ويجمح فوق قائمة الصبابات الوحيدة
مثل سرب من خيول لم تروّض
ثم يدرك أنه، كبقية الأشجار،
محض تطلّع أعمى إلى جسد الحياة،
فيستعيد هدوءه الدهريّ
منطوياً على أغصانه الخجلى
وما تذروه من وجع على عينيه
أفئدة الرياح الشاغره
الزنزلخت عصارة الأحلام
تأليف موسيقيّ الخشوع
لما ترسبّه المناحات الأليفة
فوق مجرى الدمع،
يولد من رياح غضة الأيدي
ويسلم نفسه،
كرموش عينيْ طفلة مجهولة الأبوين، للمجهول
ثم، كمن تذكّر فجأة حباً مضى
يرتدّ ثانية
ليجمع تحت أثقل خيبة
أوراقه المتناثره
لنسيجه طعم الفراق المرّ،
تسرف في تناوله النساء
إذا وقعن على حبيب لا يجيء،
كأنه، وهو الذي لا يحسن الإفصاح
لا يلوي على تمر من الأثمار
بل يرنو مريضاً
نحو نافذة الحياة الخاسرة
لكأنه شجر لغير زماننا
ولذا يظل بمأمن قبضة المتربصين به
غريباً لا تهش له الجرود
ولا تبادله الروائح نفثة
من عطرها المشبوب،
لا فصل يليق بما تكابد نفسه
لكنه يصل الفصول ببعضها،
مخضوضراً أبداً يظل الزنزلخت
ويرتمي متهالك الأنفاس
في حضن النجوم الغائره
الزنزلخت نزوعنا الصيفي للنسيان،
تكرارٌ عديم الشكل للتحليق فوق الموت،
ينهض كل يوم من مخابئه
ليسقي جنة أبدية الأقمار
تلمع فوق ريف العين،
وهو الجانب المرئي من لون الغياب
وطائر غض له شكل النبات
يطير بلا جناح في صباحات القرى
ليغط في صحو بعيد الغور
أو ليصير عند رحيله
خشباً لبيت الذاكره
 

السنديان


هو أكثر الأشجار تعويلاً على ما فات،
عكّاز الطفولة
والثغاء الأوليّ لماعز الماضي
ولا تحتاج غصته إلى برهان
لنراه تلزمنا مناديلٌ تلوّح من بعيد
للسواقي البيض،
أحلامٌ لتبديد المخاوف
حول موقده الأليف
وعدة لتسلق السنوات حين نشيخ كالأمثال
تحت نشيجها الواهي
وتلزمنا معاول صلبة الأيدي
لنبحث، حيث يفترض النبات مقابر الأسلاف،
عن شجر نبادله الجذوع
وعن هواء كامل النسيان
السنديان ظهيرنا البريّ
لا شجر يعمّر في القرى إلا بإذن منه،
لا جرس يدندن في السفوح
بغير نخوته
وتمتحن الفحولة نفسها
بجماله الظمآن
السنديان رحيلنا الفطريّ
في طرق مؤبدة الشكوك
فحين يلوح قرص الشمس أخضر
في الظهيرة
ينتشي طرباً،
وحين تمرّر فوقه الذكرى جدائلها الطويلة
يستبدّ به أنين شاعري الرجع
يُسكر صوتُه الوديان
لكنّ في دمه الغضوب
بريق أفراس تحمحم في الهواء
ولن يكون بمستطاع الريح في الفلوات
أن تلوي عزيمته
فليس يموت إلا واقفاً
ويظل رغم سقوطه متوثباً
كتوثب النيران في الصوان
للسنديان طبيعتان:
ضراوة شتوية للانقضاض
على دم المعنى،
وتوق مستمر للتحلق حول صيف الشكل
وهو يضيء بينهما
ممراً ضيق الخطوات
بين الوحش والإنسان
 

الخرّوب


ذات سماء ما
زرقاء ويانعة، كانت تتدفق موسيقى الأكوان
على الأكوان
ولم تكن الأشجار
سوى ريح خالصة الخيبة
نائمة في ناي مثقوب
ذات سماء ما
كان هلالان شقيقان
يطلان على الأرض من الأعلى
ويضيئان معاً شرفات دامعة الأهداب
وأودية بيضاء
وأسمال بيوت
ودخان حروب
لم يحدث عبر الأزمان أن افترقا
بل طفقا يثبان كجديين معاً
بين الأيام،
معاً رضعا من نهد الشمس
حليب أمومتهما الصافي
ومعاً كانا يبتاعان غيوماً
من أسواق الغيم السوداء
لتستر عريهما الفضي
وأوشاماً... وندوب
لكن، في أحد الأسحار،
تصدّت لهما نجمة صبح خضراء
وهوجاء الفتنة،
مضرمة تحت حرير جمالهما الرائق
عاصفة من شهوات حمرٍ،
وسياطِ براكينَ
ولسعِ ذنوبْ
ذات سماءٍ ما
كان هلالان شقيقان يسلاّن سيوفاً
تصقلها الغيرة بينهما بالأنياب
فيقتتلان كما لا يفعل أعتى الأعداء،
اقتتلا كغزالين على نبع
واقتتلا كغرابين على رمشين يفيضان سواداً،
وكعودين على وتر منهوب
وككأسين من الدمع اقتتلا
حتى انكشفت من حولهما
قيعان الأفلاك
وحتى انجلت الحرب عن الغالب والمغلوب
ذات سماءٍ ما
كان هلال يبيضّ ككفل المهر
بعيد غروب الشمس
ويصبح مذ فاز بنجمته
بدراً مكتمل الطلعة
محمولاً فوق سماء من شغف مشبوب
فيما راح الآخر
يهبط نحو الأرض
لكي يتقوّس كالقرن اليابس،
عريان وأسود،
في شجر الخروب
أبواب خلفية
في ذلك الركن القصيّ من الكتابة
حيث أفشل في تعقب فكرة
هربت من الإيقاع
يحدث فجأة أن تدخل امرأة إلى المقهى
وتجلس باتجاه البحر،
منعكساً على المرآة
كان جمالها ينحلّ في الصمت المحايد بيننا
كمراكب منهوبة الأحزان،
لم تتجشّم التحديق في أحد
من الجلساء،
لم تلحظ خلوّ يدي من الكلمات
بل فتحت كتاباً،
كان يرقد في حقيبتها،
وغامت في تضاعيف الكتاب
في ذلك الركن القصيّ من الكتابة
راح يعصف بي حنين جارف
للقفز فوق وجوديَ الفاني،
لتمكين المجاز من التطلع نحو مصدره
وتنقية الجمال من التراب
متأمّلاً في وجهها،
في اللامبالاة التي تعلو التفاتته
إلى الأشياء،
كدت أرى مجاراة الظلال
لضوئه العاري
النعاس كما لو أنه، متنكراً
في هيئة امرأة،
يجرّد جسمها الشفاف من جريانه
تحت الثياب
لكنني متأخراً أدركت
أني لم أكن أرنو إلى أحد،
فلا امرأة رأيت
سوى ما يستحيل بقوة التحديق
صورة ما نحب،
لذا، وقد امتحنت بدون جدوى
خيبة الكلمات
غادرت المكان كعادتي في مثل هذا الوقت
كي تأتي القصيدة في غيابي!

 

(4) comments



.
.
عامر الملالي